الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 62
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
الشّهادة به وكذا التّطهير والتّنجيس وغيرها وانكانت هي أيضا مختلفة في الاجتهاد بل يحمل قول الشّاهد على الواقع كما يحمل فعله على الصحيح في نفس الأمر لا في حقّ الفاعل خاصّة وما العدالة والفسق الّا من هذا القبيل والمناقشة بانّ الاختلاف في التعديل والجرح في معناهما بخلاف الملك والتّطهير والتّنجيس ونحوها فانّه اختلاف في أسبابها كما ترى فانّ ذلك لا يصلح فارقا بين المقامين نعم لازم هذا الوجه أيضا اعتبار علمهما بالأسباب حتى يمكن منهما الشّهادة المذكورة الرّابع انّ العدالة حالة لها مقتضيات منها قبول قول صاحبها في الشّهادة والفسق حالة لها مقتضيات منها ردّ قول صاحبها في الشّهادة فإذا قامت الحجّة الشّرعيّة وهي البيّنة على وجود تلك الحالة وكشفت عن تحقّقها وجب القبول لإطلاق الأدلّة وأنت خبير بانّ مرجع هذا الوجه إلى الوجه الأوّل فجوابه جوابه حجّة القول الثّالث امّا على الشقّ الأوّل وهو كفاية الإطلاق في التّعديل فهو اطلاق ما دلّ على حجيّة البيّنة وحيث انّ المستدلّ أراد منع الإطلاق في الشقّ الثّانى قرّر ذلك بانّ اطلاق ادلّة حجيّة البيّنة يقضى بلزوم سماع الشّهادة مطلقة مطه خرجنا عن ذلك في الجرح لأعراض الأصحاب عن الإطلاقات فيه ورجعنا فيه إلى الأصل وبقي التعديل تحت الإطلاقات وفيه منع قيام الأعراض الموهن للاطلاقات بعد تشتت الأراء في المسئلة فالأطلاقات في الجرح والتّعديل كليهما محكّمة وامّا على الشق الثّانى وهو عدم كفاية الإطلاق في الجرح فامران الأوّل انّ المذاهب فيما يوجب الفسق مختلفة فلابدّ من البيان ليعمل المجتهد باجتهاده إذ لو لم يبيّن فربّما جرح بما يعتقده جرحا وليس بجرح في نفس الأمر أو في اعتقاد الأخر فلابدّ من ذكر سببه لينظر فيه أهو جرح أم لا قال في البداية وقد اتّفق لكثير من العلماء جرح بعض فلما استفسر ذكر ما لا يصلح جارحا قيل لبعضهم لم تركت حديث فلان فقال رايته يركض على برذون وسئل اخر من الرّواة فقال ما اصنع بحديثه ذكر يوما عند حمّاد فامتخط حمّاد انتهى ونوقش في ذلك بانّه لا فرق بين الجرح والتعديل بل التعديل تابع للجرح فان العدالة ترث لما هو موجب للجرح والاختلاف في أسباب الفسق يقتضى الاختلاف في أسباب العدالة فانّ الاختلاف مثلا في عدد الكبائر كما يوجب في بعضها ترتّب الفسق على فعله يوجب في بعض اخر عدم قدحه في العدالة بدون الإصرار عليه فربّما يزكّيه المزكّى مع علمه بفعل ما لا يقدح عنده فيها وهو قادح عند الحاكم وكما اتّفق لكثير الجرح بما ليس بجارح كما سمعته من البداية فكذا اتّفق لكثير التعديل بما ليس موجبا للعدالة فقد وثق بعضهم بعضا برؤية لحيته وحسن هيئته مع أن ذلك يشترك فيه العدل وغيره الثاني انّ الاطلاع على العدالة لا يحصل الّا بالمعاشرة مدّة طويلة وبملاحظة المزايا والخفايا في افعاله واعماله وعباداته ومعاملاته حتى يعرف منها باطنه من ظاهره وحقّه من باطله وخلقه من تخلّقه وفي ذكر هذه الأمور تعسر بل تعذّر وأيضا فاسباب العدالة كثيرة يشق ذكرها لأن ذلك يحوج المعدّل إلى قول لم يفعل كذا لم يرتكب كذا فعل كذا وكذا فيعدد جميع ما يفسق بفعله أو تركه وذلك شاق جدّا بخلاف الجرح فانّه يكفى فيه معاينة صدور معصية كبيرة واحدة منه من غير أن يكون له تقادم عهد بالنّسبة اليه وفيه ان أحدا ممّن يقول باعتبار التّفسير في العدالة لم يعتبر ذكر المزايا والدّقايق المذكورة وانّما اعتبر ذكر انّه صاحب ملكة أو حسن الظّاهر أو نحو ذلك من الأقوال في العدالة وذلك لا مشقة فيه كالجرح مع انّ التعسّر لا يوجب سقوطه ان قام على اعتباره دليل فتدبّر حجّة القول الرّابع أمران الأوّل انّ اللّبس كثيرا ما يقع في العدالة بخلاف الجرح وأيضا فالجارح انّما يشهد عن حس غالبا فلا يحتاج إلى ذكر السّبب كما في ساير الحسّيات المشهور بها بخلاف المعدّل فانّه انّما يشهد عن حدس والحدسيّات مظنة الخطأ فلا بدّ من ذكر السّبب عند الحاكم كي يتّضح خطاؤه من صوابه فيعمل عليه عند الحاكم وردّ بانّ اللّبس يقع في الجرح أيضا فكثيرا ما ترى تفسيق جمع لشخص لأمر ليس قادحا في العدالة كما سمعت من البداية التّنبيه عليه والأخبار بالعدالة وإن كان ناشئا عن حدس الّا انّه قد يكون الحدس الحاصل من أسبابه أقوى من الحسّ وح فامّا ان يعمل فيهما بقول الشّاهد من غير تفسير لأصالتى الصّحة وعدم الغفلة والخطأ وامّا ان يطلب التفسير فيهما الثّانى انّ مطلق الجرح كاف في ابطال الوثوق برواية المجروح وشهادته وليس مطلق التعديل كك لتسارع الناس إلى البناء على الظّاهر فيها فلابدّ من ذكر السّبب وردّ بما مرّ من انّ الجرح أيضا ممّا وقع الاختلاف في أسبابه فكيف يكتفى بمطلقه في ابطال الاعتماد مع انّ التّسارع إلى البناء على الجرح أغلب وأقرب إلى طباع النّاس من العدالة لعدم اجتنابهم كثيرا من الظنّ مضافا إلى أنّ تسارع النّاس على البناء على الظّاهر في العدالة مبنّى على القول المهجور عند عامّة متأخري أصحابنا بل وأكثر متقدميهم أيضا وهو كون العدالة عبارة عن حسن الظّاهر فلا تذهل حجّة القول الخامس على الشقّ الأوّل هي حجّة القول الثّانى وعلى الشقّ الثّانى هي حجة القول الأول بعد ضم ما ذكر في الجواب عن حجّة الثّانى اليهما فانّا قد ذكرنا ان غاية ما تفيده تلك الأدلّة انّما هو اعتبار التّفسير في شهادة من لا يعرف الأسباب والخلافات فيها والّا فبعد معرفته بذلك تمنع عدالته من الشّهادة بما يحتمل ان لا يكون كك عند المشهور عنده لكون ذلك تدليسا واغراء بالجهل وهما قبيحان لا يصدران من العادل حجّة القول السّادس امّا على كفاية الإطلاق عند فقد المخالفة بين الشّاهد والحاكم فحجّة القول الثّانى وامّا على اعتبار التّفسير عند المخالفة فحجّة الأوّل وفيه انّ اطلاق اعتبار التّفسير في صورة المخالفة لا وجه له بعد منع عدالته من أن يشهد بما لا يدرى موافقة الحاكم له فيه فالقول الخامس أجود من هذا القول حجّة القول السّابع انّ المفهوم هو الّذى وقع فيه الخلاف وامّا المصداق فانّما يحتمل فيه عدم صحّة الشّهادة من باب احتمال الخطأ واصالة عدم الغفلة والخطأ تنفى ذلك الاحتمال فتحصّل من ذلك كلّه انّ الأقرب في المسئلة هو القول الخامس وقد كنّا رجّحنا في كتاب القضاء قولا ثامنا وهو قبول الشّهادة مطلقة إن كان اختلافهما في المصداق والتّفصيل في صورة الاختلاف في المفهوم بين العارف بالأسباب والخلافات وغير العارف بالقبول مطلقة من الأوّل دون الثّانى وانّما عدلنا هنا إلى القول الخامس نظرا إلى انّ اجراء اصالة عدم غفلته وعدم خطائه في المصداق فرع معرفته بالأسباب والخلافات تنبيهان الأوّل انّه ربما حكى بعض العامّة عن شيخ الإسلام منهم قولا زعمه الحاكي خارجا عن أقوال المسئلة وحسّنه وهو انّه إن كان من جرح مجملا وقد وثّقه أحد من ائمّة الفنّ لم يقبل الجرح فيه من أحد كائنا من كان الّا مفسّرا لأنّه قد تثبت له رتبة الثّقة فلا يزحزح عنها الّا بأمر جلىّ فانّ ائمّة هذا الفنّ لا يوثقون الّا من اعتبروا حاله في دينه ثم في حديثه ونقدّره كما ينبغي وهم أيقظ النّاس فلا ينقض حكم أحدهم الّا بأمر صريح وان خلا عن التّعديل قبل الجرح فيه غير مفسّر إذا صدر من عارف لأنّه إذا لم يعدّل فهو في حيّز المجهول واعمال قول الجارح فيه أولى من اهماله وفيه منع اولويّة اعمال قول الجارح في حق المجهول من اهماله إذا لم يحرز معرفته بالأسباب والاختلافات كما مرّ فالقول الخامس هو الأظهر الثاني انّه قد يورد في المقام اشكالات أحدها ما قد وقع تقريره من وجهين أحدهما ما سلكه جمع منهم وقد نبّه عليه مع جوابه الصّادر من بعضهم الشّهيد الثّانى ره في البداية بقوله اعلم انّه يرد على المذهب المشهور من اعتبار التّفصيل في الجرح اشكال مشهور من حيث انّ اعتماد النّاس اليوم في الجرح والتّعديل على الكتب المصنّفة فيهما وقل ما يتعرّضون فيها لبيان السّبب بل يقصرون [ يقتصرون ] على قولهم فلان ضعيف ونحوه فاشتراط بيان السّبب يفضى إلى تعطبل ذلك وسدّ باب الجرح في الأغلب وأجيب بانّ ما أطلقه الجارحون في كتبهم من غريبان سببه وان لم يقتضى الجرح على مذهب من يعتبر التّفسير لكن يوجب الرّيبة القوّية